محمد بن جرير الطبري
87
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ويعني بقوله : يُحْمى عَلَيْها تدخل النار فيوقد عليها ؛ أي على الذهب والفضة التي كنزوها في نار جهنم ، فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ، وكل شيء أدخل النار فقد أحمي إحماء ، يقال منه : أحميت الحديدة في النار أحميها إحماء . وقوله : فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ يعني بالذهب والفضة المكنوزة . يحمي عليها في نار جهنم يكوي الله بها ، يقول : يحرق الله جباه كانزيها وجنوبهم وظهورهم . هذا ما كَنَزْتُمْ ومعناه : ويقال لهم : هذا ما كنزتم في الدنيا أيها الكافرون الذين منعوا كنوزهم من فرائض الله الواجبة فيها لأنفسكم فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ يقول : فيقال لهم : فأطعموا عذاب الله بما كنتم تمنعون من أموالكم حقوق الله وتكنزونها مكاثرة ومباهاة . وحذف من قوله " هذا ما كنزتم " و " يقال لهم " لدلالة الكلام عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أيوب ، عن حميد بن هلال ، قال : كان أبو ذر يقول : بشر الكنازين بكي في الجباه وكي في الجنوب وكي في الظهور ، حتى يلتقي الحر في أجوافهم . حدثني يعقوب قال : ثنا ابن علية ، عن الجريري ، عن أبي العلاء بن الشخير ، عن الأحنف بن قيس ، قال : قدمت المدينة ، فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش إذ جاء رجل خشن الثياب ، خشن الجسد ، خشن الوجه ، فقام عليهم ، فقال أبو ذر : بشر الكنازين برضف يحمى عليه في نار جهنم فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثدييه يتزلزل قال : فوضع القوم رؤوسهم ، فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا . قال : وأدبر فاتبعته ، حتى جلس إلى سارية ، فقلت : ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت فقال : إن هؤلاء لا يعقلون شيئا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم ، قال : ثني عمرو بن قيس ، عن عمرو بن مرة الجملي ، عن أبي نصر عن الأحنف بن قيس ، قال : رأيت في مسجد المدينة رجلا أبو ذر غليظ الثياب رث الهيئة ، يطوف في الحلق وهو يقول : بشر أصحاب الكنوز بكي في جنوبهم ، وكي في جباههم ، وكي في ظهورهم ثم انطلق وهو يتذمر يقول : ما عسى تصنع بي قريش ؟ . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : قال أبو ذر : بشر أصحاب الكنوز بكي في الجباه ، وكي في الجنوب ، وكي في الظهور . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن قابوس ، عن أبيه أبي قابوس ، عن ابن عباس : يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ قال : حية تنطوي على جبينه وجبهته ، تقول : أنا مالك الذي بخلت به . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة ، عن ثوبان ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " من ترك بعده كنزا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان ، يتبعه يقول : ويلك ما أنت ؟ فيقول : أنا كنزك الذي تركته بعدك فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقضمها ثم يتبعه سائر جسده " . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن طاوس ، عن أبيه أبي طاوس : قال : بلغني أن الكنوز تتحول يوم القيامة شجاعا يتبع صاحبه ، وهو يفر منه ويقول : أنا كنزك لا يدرك منه شيئا إلا أخذه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، عن عبد الله قال : والذي لا إله غيره ، لا يكوى عبد بكنز فيمس دينار دينارا ولا درهم درهما ، ولكن يوسع جلده فيوضع كل دينار ودرهم على حدته . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، عن عبد الله ، قال : ما من رجل يكوى بكنز فيوضع دينار